التابوت الذي قذف فيه موسى عليه السلام
التابوت الذي قذف فيه موسى عليه السلام
  • الكاتب :
  • 11 ديسمبر 2016
  • 0 تعليق
the coffin who is tossed Moses in it
التابوت الذي قذف فيه موسى عليه السلام

ذكر (( التابوت )) في القرأن مرتين … مرة في قصة سيدنا موسى عليه السلام حينما قذفته أمه في التابوت بعد أن أوحى الله و ملائكته لها بذلك … و الأخرى من بعد موسى في قصة داود و طالوت و جالوت و التابوت … سبحان الله

فهل يوجد علاقة بين ذلك التابوت في عهد موسى عليه السلام و ذاك التابوت في عهد داود عليه السلام ؟!

نعم يوجد علاقة بينهما فكلاهما واحد … و الذي يثبت أنهما واحد هو سياق الأيات التي ذكرت التابوت الذي قذف فيه موسى عليه السلام و أيضا سياق الأيات التي ذكرت التابوت في قصة داود عليه السلام و طالوت و جالوت … سبحان الله

تأمل ===> (( التابوت )) الذي ذكر في قصة موسى عليه السلام هو جبل صخري ضخم كبير يشبه شكل رجل عجوز ذو لحية طويلة و يلبس على رأسه تاج الملك و هو محشور في تابوت قديم يظهر فيه بشكل جانبي … و كأنه في شكله العام مومياء محنطة مكفنة في تابوت … و يظهر في الصورة مثال لإبراز شكل التابوت كما أبصرته … ذلك الجبل الصخري الضخم الذي يشبه التابوت موجود في جنوب غرب شبه جزيرة سيناء … سبحان الله

فقد أوحى الله هو و ملائكته لأم موسى عليه السلام حينما ولدته وكان طفلا رضيعا بعد أن خافت عليه من أن يقتله جنود فرعون المجرمين بأن تقذفه في ذلك التابوت الصخري العظيم و هي في أعلاه حفاظا عليه حينما كانوا يذبحون كل طفل وليد من بني إسرائيل لرؤية رأها فرعون بأن من سيسلب منه ملكه أحد أبناء بنو إسرائيل فكان يبطش بهم هو و جنوده و كانوا يذبحون أبنائهم و يستحون نسائهم و ذلك كان بلاء لهم من ربهم عظيم … سبحان الله

و الذي يثبت أن (( التابوت )) الذي قذفت أم موسى إبنها موسى فيه ليس تابوتا من خشب كالمعروف بين الناس هو كلمة (( إقذفيه )) و (( فإقذفيه )) … فإن كان (( التابوت )) المذكور من خشب كان يكفى أن يذكر في الأية كلمة (( ألقيه )) فقط أو (( ضعيه )) مثل قوله تعالى (( قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين )) … كما أن (( القذف )) علميا هو إلقاء شئ ما من أعلى إلى أسفل إلى مكان بعيد … و هو يختلف عن الرمي لأن (( الرمي )) هو إلقاء شئ ما من مكانك إلى أعلى ثم يسقط بفعل الجاذبية الأرضية إما على الشئ المراد ضربه أو التصويب نحوه أو يسقط على الأرض … و يختلف أيضا الإلقاء عن القذف لأن (( الإلقاء )) هو رمي شئ ما إما على الأرض أو على شئ أخر و لكن من مسافة بسيطة قريبة مثلما ألقى موسى عليه السلام الألواح الحجرية على الأرض حينما كان غضبان أسفا في قوله تعالى (( وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه )) … كما أن (( التابوت )) الخشبي منطقيا يوضع فيه الأموات و ليس الأحياء … سبحان الله

إذن أوحى الله لأم موسى عليه السلام بأن تقذفه و هي في أعلى ذلك الجبل الصخري الذي يشبه التابوت من خلال خوره الرملي حتى لا يصاب خاصة و أنه كان طفل رضيع ضعيف فتدحرج في الرمال من أعلى الجبل إلى أسفله بشكل متعرج ثم توقف عند حافة الساحل الغربي الذي يظهر في يمين الصورة … ثم أوحى الله لها مرة أخرى بعد أن نزلت إليه من أعلى الجبل إلى أسفله بأن تقذفه مرة أخرى في اليم أو بحر خليج السويس و أن لا تخف عليه و الدليل كلمة (( فإقذفيه )) فهي تعني مرحلة أخرى من القذف … فسقط في قاع البحر الذي يظهر جليا في الدائرة المكبرة في الصورة و الذي يبدو أنه منير بنور الله … و هو المكان الوحيد في قاع البحر المنير بنور الله و لربما يكون ذلك النور هو المحبة التي ألقاها الله عليه لكي يحفظه من الغرق و حفظه الله أيضا من أن يراه جنود فرعون المجرمين فصنعه الله على عينه سبحانه و إصطنعه بنوره لنفسه سبحانه حتى كلمه عند الكبر … حتى ألقاه اليم أو البحر بعد ذلك بالساحل الغربي لخليج السويس فأخذه جنود فرعون فأوصلوه إليه فقامت إمرأة فرعون الصالحة بتربيته في بيت فرعون و هو لا يدري أن ذلك الطفل الذي يتربى في بيته هو من سيقهر ظلمه و جبروته و بطشه بالضعفاء و يسلب منه ملكه عند الكبر … و يظهر في الصورة باللون الأحمر مسار موسى عليه السلام منذ أن قذفته أمه في التابوت ثم قذفته في اليم ثم ألقاه اليم بالساحل الغربي لخليج السويس فأخذه جنود فرعون فأوصلوه إليه … سبحان الله

و قد إختلف العلماء حول ذلك (( اليم )) الذي قذفت أم موسى إبنها فيه فقال أغلبهم أنه كان في نهر النيل بمصر و لكن ذكرت في الأيات كلمة (( بالساحل )) و الساحل علميا هو شاطئ البحر أو شاطئ اليم و ليس النهر لأن جانب النهر إسمه ضفة أو جانب الوادي أو شاطئ الوادي و ليس ساحل … كما أن كلمة (( يم )) تطلق على البحر أو مياه البحر المالحة و ليس المياه العذبة كالنهر … فلا تطلق كلمة (( يم )) أبدا على النهر بل تطلق على البحر فقط سواءا أكان محيط أو بحر أو خليج … سبحان الله

و الدليل من كلام الله في القرأن :

قال تعالى (( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ( 38 ) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ( 39 ) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى ( 40 ) واصطنعتك لنفسي ))

قال تعالى (( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ))

قال تعالى (( قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ))

قال تعالى (( وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ))

قال تعالى (( فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ))

قال تعالى (( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى ))

تفسير بعض العلماء للأيات التي ذكرت التابوت و موسى و أمه :

( أن اقذفيه في التابوت ) بأن اقذفيه ، أو أي اقذفيه لأن الوحي بمعنى القول . ( فاقذفيه في اليم ) والقذف يقال للإلقاء وللوضع كقوله تعالى : ( وقذف في قلوبهم الرعب ) وكذلك الرمي كقوله : غلام رماه الله بالحسن يافعا . ( فليلقه اليم بالساحل ) لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادة به ، جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك وأخرج الجواب مخرج الأمر ، والأولى أن تجعل الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم ، فالمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان التابوت بالذات فموسى بالعرض .

( يأخذه عدو لي وعدو له ) جواب ( فليلقه ) وتكرير ( عدو ) للمبالغة ، أو لأن الأول باعتبار الواقع والثاني باعتبار المتوقع . قيل إنها جعلت في التابوت قطنا ووضعته فيه ثم قبرته وألقته في اليم ، وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر فدفعه الماء إليه فأداه إلى بركة في البستان ، وكان فرعون جالسا على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم ، فأمر به فأخرج ففتح فإذا هو صبي أصبح الناس وجها فأحبه حبا شديدا كما قال سبحانه وتعالى :

( وألقيت عليك محبة مني ) أي محبة كائنة مني قد زرعتها في القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك فلذلك أحبك فرعون ، ويجوز أن يتعلق ( مني ) بـ ( ألقيت ) أي أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب ، وظاهر اللفظ أن اليم ألقاه بساحله وهو شاطئه لأن الماء يسحله فالتقط منه ، لكن لا يبعد أن يؤول الساحل بجنب فوهة نهره . ( ولتصنع على عيني ) لتربى ويحسن إليك وأنا راعيك وراقبك ، والعطف على علة مضمرة مثل ليتعطف عليك ، أو على الجملة السابقة بإضمار فعل معلل مثل فعلت ذلك . وقرئ ( ولتصنع ) بكسر اللام وسكونها والجزم على أنه أمر ( ولتصنع ) بالنصب وفتح التاء أي وليكون عملك على عين مني لئلا تخالف به عن أمري .

يقول تعالى ذكره : ولقد مننا عليك يا موسى مرة أخرى حين أوحينا إلى أمك أن اقذفي ابنك موسى حين ولدتك في التابوت ( فاقذفيه في اليم ) يعني باليم النيل ( فليلقه اليم بالساحل ) يقول : فاقذفيه في اليم ، يلقه اليم بالساحل ، وهو جزاء أخرج مخرج الأمر ، كأن اليم هو المأمور ، كما قال جل ثناؤه : ( اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) يعني : اتبعوا سبيلنا نحمل عنكم خطاياكم ، ففعلت ذلك أمه به فألقاه اليم بمشرعة آل فرعون .

كما حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق قال : لما ولدت موسى أمه أرضعته ، حتى إذا أمر فرعون بقتل الولدان من سنته تلك عمدت إليه ، فصنعت به ما أمرها الله تعالى ، جعلته في تابوت صغير ، ومهدت له فيه ، ثم عمدت إلى النيل فقذفته فيه ، وأصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل غداة ، فبينا هو جالس ، إذ مر النيل بالتابوت فقذف به وآسية ابنة مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه ، فقال : إن هذا لشيء في البحر ، فأتوني به ، فخرج إليه أعوانه حتى جاءوا به ، ففتح التابوت فإذا فيه صبي في مهده ، فألقى الله عليه محبته ، وعطف عليه نفسه . وعنى جل ثناؤه بقوله ( يأخذه عدو لي وعدو له ) فرعون هو العدو ، كان لله ولموسى .

قال السدي في قوله ( فاقذفيه في اليم ) هو البحر ، وهو النيل .

واختلف أهل التأويل في معنى المحبة التي قال الله جل ثناؤه ( وألقيت عليك محبة مني ) فقال بعضهم : عنى بذلك أنه حببه إلى عباده .

ذكر من قال ذلك :

حدثني الحسين بن علي الصدائي والعباس بن محمد الدوري قالا ثنا حسين الجعفي عن موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل في قول الله ( وألقيت عليك محبة مني ) قال عباس : حببتك إلى عبادي ، وقال الصداني : حببتك إلى خلقي .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : أي حسنت خلقك .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني إبراهيم بن مهدي عن رجل ، عن الحكم بن أبان عن عكرمة قوله ( وألقيت عليك محبة مني ) قال : حسنا وملاحة .

قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله ألقى محبته على موسى ، كما قال جل ثناؤه ( وألقيت عليك محبة مني ) فحببه إلى آسية امرأة فرعون ، حتى تبنته وغذته وربته ، وإلى فرعون حتى كف عنه عاديته وشره ، وقد قيل : إنما قيل : وألقيت عليك محبة مني ، لأنه حببه إلى كل من رآه . ومعنى ( وألقيت عليك محبة مني ) حببتك إليهم ، يقول الرجل لآخر إذا أحبه : ألقيت عليك رحمتي : أي محبتي .

هذا و الله أعلم

تابعنا لاحقا في بحث جديد بعنوان (( داود و طالوت و جالوت و التابوت )) !!!

سبحان الله و بحمده … سبحان الله العظيم

المقال يعبر عن رأي كاتبه و لا يعبر عن رأي الموقع ...!

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الأعضاء

التعليقات مغلقة.

user area - hadif postتابعنا على الفيس بوك
Facebook By Weblizar Powered By Weblizar
hadif post login تدوينات و تعليقات
    user area - hadif postإستطلاع رأي

    poll hadif post  ما هو رأيك في تصميم موقعنا الجديد ؟

    •   ممتاز ( 83 %, 5 صوت )
    •   مقبول ( 17 %, 1 صوت )
    •   سئ ( 0 %, 0 صوت )
    •   جيد ( 0 %, 0 صوت )

    مجموع الأصوات : 6

    user area - hadif postاشترك في النشرة البريدية

    إشترك في النشرة البريدية ليصلك كل ما هو جديد

    user area - hadif postزوار الموقع
    Flag Counter