فقعوا له ساجدين
فقعوا له ساجدين
  • الكاتب :
  • 13 سبتمبر 2016
  • 0 تعليق
فقعوا له ساجدين
فقعوا له ساجدين

عندما خلق الله أدم عليه السلام كعجينة من طين ثم سواه بأن جعل له شكل و ملامح فشق سمعه و بصره و جعل له أطراف و بروز و نتوءات و سطح ثم نفخ الله فيه من روحه ليحيا (( فقع )) الملائكة له بالنور و هم ساجدين و قد جاءت في الأية بصيغة الجمع (( فقعوا )) و هذا هو معنى الأية الشهيرة (( فقعوا له ساجدين )) و تلك هي طريقة سجود الملائكة لرب العالمين و لمن أمرهم الله بالسجود له من الأدميين بالفقع أو التفقع … لأن أمر الوقوع بالسجود لغويا مع فاء العطف هو (( فإوقعوا )) و ليس (( فقعوا )) لأن مصدر فعل الوقوع هو (( وقع )) فلا غنى عن حرف الواو في الكلمة سواءا في حالات الفعل أو حالات المصدر فكان الأولى لغويا أن تقال (( فإوقعوا له ساجدين )) و ليس (( فقعوا له ساجدين )) هذا إن كان المقصود من الأية هو أمر من الله للملائكة بالوقوع للسجود لأدم عليه السلام و ليس وصف حالة سجودهم له بالفقع أو التفقع بالنور حتى يصل عينه و هم في هيئة سجود له … فأصبح بذلك تفسير معنى الأية ففقعوا له و هم ساجدين أو تفقعوا له و هم ساجدين … كما أن الأمر بالسجود لم يأتي أبدا في أيات القرأن الأخرى بأمر الوقوع و هو (( أوقعوا )) بل جاء في أية (( إسجدوا )) و جاء في أخرى (( خروا )) و في أخرى (( اركعوا )) لأن بداية السجود خضوع بالركوع أولا … سبحان الله

و (( الفقع )) أو (( التفقع )) علميا ليس معناه هو خزق و خرق عين إنسان بإصبع أو بألة و تصفيتها من الماء كما يظن أغلب الناس فذاك هو (( التفقأ )) أما (( الفقع )) أو (( التفقع )) معناه في الأية هو التنصع بالتشكل في شكل فقاعة مكورة مدورة بالنور تشع و تبرق نورا ناصعا في شكل هيئة مخلوق ساجد ليصل ذلك النور إلى أعين المسجود له من البشر فيبرق إليه بصره فينتبه له أو يلتفت إليه و قد كان بصر سيدنا أدم عليه السلام الذي برق بالنور عندما سجدت له الملائكة و ذلك لكي تلمع عينه و تبرق بنور الله جل و علا فتنجذب إليه عينه كبقرة بنو إسرائيل الصفراء (( الفاقع )) لونها لأنها كانت ذهبية مطلية بالذهب الذي برق هو الأخر بالنور في أعين كل من نظر إليها فأسرت الناظرين لذلك سمى الله لونها (( فاقع )) لأنه يبرق إليه البصر بعد وصول شعاع النور إليه فينتبه له و يلتفت إليه فينجذب إلى بريقه الناصع … سبحان الله

و قد فقعت الملائكة بنور ربها على الشمس و القمر و الأحد عشر كوكبا المكونة للمجموعة الشمسية في مجرتنا درب التبانة فبرق لها بصر سيدنا يوسف عليه السلام فرأهم له ساجدين … سبحان الله

و بهذا المعنى للفقع أو التفقع يجعل من الرواية التي ذكرت أن موسى عليه السلام قد فقع أو فقأ عين ملك الموت (( خرق عينيه )) مشكوك فيها لأنها تخالف أيضا بعض أيات القرأن عن الملائكة و هم في هيئة الرجال الأدميين على سطح الأرض فقد تكون من الإسرائيليات المندسة على ديننا الإسلامي الحنيف إلا إن كان المقصود منها هو التفقع بالنور المذكور سابقا و ليس خرق عيني ملك الموت نفسه أو كما ذكر عنها فقع عين لص دخل بيته فإكتشف بعد ذلك أنه ملك الموت … لأن النور الذي خلقت منه الملائكة علميا و منطقيا هو روح مرئية و محسوسة و لكن ليست ملموسة لأنها ليست مادة مادية ملموسة كأجساد البشر الطينية أو حتى أجساد الجن الصخرية … و إن حدث اللمس أو الجس بينها و بين الإنس أو الجن حتى و إن كانت في هيئتها كرجال أدميين فهي التي تلمس أو تجس أو تضع فقط لكن لا يستطيع أن يجسها إنس و لا جان كما أسند جبريل عليه السلام ركبتيه إلى ركبتي الرسول صلى الله عليه و سلم و وضع كفيه على فخذيه و ذلك حينما نزل على الأرض في هيئة رجل أدمي عندما كان يسأله عن دينه و يعلم المسلمين دينهم … لأن الملائكة قد خلقها الله من روح النور و ملك الموت بذلك قد خلقه الله من نور أما إذا أرسله الله بأمر منه لتنفيذ مهمة معينة على سطح الأرض فإنه ينزل من السماء إلى الأرض على هيئة أخرى تختلف عن هيئته في السماء كملاك من نور له أجنحة مثنى و ثلاث و رباع أو أكثر فيجعله الله على هيئة أو شكل رجل أدمي إذا ما رأيته أو نظرت إليه … هذا بالنسبة لشكله أو هيئته الخارجية فقط على سطح الأرض لكنه يظل من الداخل في كونه روح من نور و لكن على شكل رجل أدمي و الدليل على ذلك تلك الملائكة التي أرسلها الله إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام (( ضيف إبراهيم )) في هيئة أو شكل رجال أدميين لكنهم ظلوا على أرواحهم النورية لذلك عندما ضايفهم سيدنا إبراهيم و قدم إليهم العجل السمين الحنيذ (( المشوي الذي يقطر دهنه )) كانت أيديهم لا تصل إليه عندما طلب منهم أن يأكلوا منه فمدوا إيديهم فتعدت أيديهم العجل دون أن ينقص منه شئ لأنهم أصلا ملائكة فكانوا من الداخل على نفس هيئتهم كأرواح مخلوقة من نور فإستعجب و إستغرب سيدنا إبراهيم لهذا الأمر فنكرهم و أوجس منهم خيفة (( خاف منهم )) عندما أحس أنهم غرباء الأطوار مختلفين عن البشر العاديين التي خلقت من طين … سبحان الله

هذا و الله أعلم

و الدليل من كلام الله في القرأن :

قال تعالى (( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ( 71 ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ( 72 ) فسجد الملائكة كلهم أجمعون ( 73 ) إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ))

قال تعالى (( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ))

قال تعالى (( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ))

قال تعالى (( فإذا برق البصر ( 7 ) وخسف القمر ( 8 ) وجمع الشمس والقمر ( 9 ) يقول الإنسان يومئذ أين المفر ( 10 ) كلا لا وزر ( 11 ) إلى ربك يومئذ المستقر ))

قال تعالى (( يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ))

قال تعالى (( يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير ))

قال تعالى (( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ))

قال تعالى (( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ))

قال تعالى (( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون (8) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ))

قال تعالى (( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ))

قال تعالى (( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ))

قال تعالى (( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ( 24 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ( 25 ) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ( 26 ) فقربه إليهم قال ألا تأكلون ( 27 ) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ))

و الدليل من السنة النبوية الشريفة :

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال (( يا محمد ، أخبرني عن الإسلام )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا )) قال (( صدقت )) قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه . قال (( فأخبرني عن الإيمان )) قال (( أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره )) قال (( صدقت )) قال (( فأخبرني عن الإحسان )) قال (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) قال (( فأخبرني عن الساعة ؟ )) قال (( ما المسئول عنها بأعلم من السائل )) قال (( فأخبرني عن أمارتها ؟ )) قال (( أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان )) ثم انطلق ، فلبثت مليا ، ثم قال لي (( يا عمر أتدري من السائل ؟ )) قلت : الله ورسوله أعلم . قال (( هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم )) رواه مسلم

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام، فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر )) رواه البخاري و مسلم

قال العلماء أنكر هذا الحديث بعض المبتدعة وقالوا : إن كان موسى عرفه فقد استخفَّ به، وإن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له منه؟ و أن الله تعالى لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ وإنما بعثه إليه اختباراً وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدمياً دخل داره بدون إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الشرع فقأ عين الناظر في دار المسلم بغير إذن .

وقالوا: إن موسى دفعه عن نفسه لما رُكِّب فيه من الحدة، وأن الله تعالى رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاء من عند الله فلهذا استسلم حينئذ، وقالوا: لا يمتنع أن يأذن الله لموسى في هذه اللطمة امتحاناً للملطوم… إلى غير ذلك من الأجوبة التي ذكروها. انتهى ملخصاً من شرح فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر.

سبحان الله و بحمده … سبحان الله العظيم

المقال يعبر عن رأي كاتبه و لا يعبر عن رأي الموقع ...!

مقالات أخرى من هذا القسم

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الأعضاء

التعليقات مغلقة.

user area - hadif postتابعنا على الفيس بوك
Facebook By Weblizar Powered By Weblizar
hadif post login تدوينات و تعليقات
    user area - hadif postإستطلاع رأي

    poll hadif post  ما هو رأيك في تصميم موقعنا الجديد ؟

    •   ممتاز ( 83 %, 5 صوت )
    •   مقبول ( 17 %, 1 صوت )
    •   سئ ( 0 %, 0 صوت )
    •   جيد ( 0 %, 0 صوت )

    مجموع الأصوات : 6

    user area - hadif postاشترك في النشرة البريدية

    إشترك في النشرة البريدية ليصلك كل ما هو جديد

    user area - hadif postزوار الموقع
    Flag Counter